المقريزي

119

إمتاع الأسماع

قال ابن إسحاق حدثني بهذا الحديث محمد بن إبراهيم بن الحارث عن محمد بن عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه عن أبيه ( 1 ) . قال ابن هشام وذكر ابن جريح قال ليل عطاء سمعت عبيد بن عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه يريد أن يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه في المنام لا تجعلوا الناقوس بل أذنوا للصلاة فذهب عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره بالذي رأى وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بذلك فما راع عمر إلا بلال يؤذن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حين أخبره بذلك قد سبقك بذلك الوحي ( 2 ) . وقد خرجه أبو داود ( 3 ) وابن الجارود والترمذي ( 4 ) وقال حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح ( 5 ) .

--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) وبعد هذه الفقرة في ( الأصل ) سطران من النسب بسياق مضطرب لا يخدمان المعنى ولا الموضوع فآثرنا حذفهما . ( 2 ) ( المرجع السابق ) 42 ، ثم قال في هامشه فأما الحكمة في تخصيص الأذان برؤيا رجل من المسلمين ولم يكن عن وحي فلان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أريه ليلة الإسراء وأسمعه مشاهدة فوق سبع سماوات وهذا أقوى من الوحي فلما تأخر فرض الأذان إلى المدينة وأرادوا إعلام الناس بوقت الصلاة تلبث الوحي حتى رأى عبد الله الرؤيا فوافقت ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك قال إنها لرؤيا حق إن شاء الله وعلم حينئذ أن مراد الحق بما رآه في السماء أن يكون سنة في الأرض وقوى ذلك عنده موافقة رؤيا عمر للأنصاري مع أن السكينة تنطق على لسان عمر واقتضت الحكمة الإلهية أن يكون الأذان على لسان غير النبي صلى الله عليه وسلم من المؤمنين لما فيه من التنويه من الله لعبده والرفع لذكره فلأن يكون ذلك على غير لسانه أنوه به وأفخم لشأنه وهذا معنى بين فإن الله سبحانه يقول ( ورفعنا لك ذكرك ) فمن رفع ذكره أن أشاد به على لسان غيره عن ( الروض الأنف ) . ( 3 ) ( سنن أبي داود ) : 1 / 337 - 338 كتاب الصلاة باب ( 28 ) كيف الأذان حديث رقم ( 499 ) قال أبو داود هكذا رواية الزهري الله أكبر الله أكبر لم يثنيا . قال الإمام الخطابي في ( معالم السنن ) قلت روي هذا الحديث والقصة بأسانيد مختلفة وهذا الإسناد أصحها . وفيه أنه ثنى الأذان وأفرد الإقامة وهو مذهب أكثر علماء الأنصار وجرى به العمل في الحرمين والحجاز وبلاد الشام واليمن وديار مصر ونواحي المغرب إلى أقصى حجر من بلاد الإسلام . وهو قول الحسن البصري ومكحول والزهري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم . وكذلك حكاه سعد القرظ وقد كان أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته بقباء ثم أستخلفه بلال بن رباح زمان عمر رضي الله عنه فكان يفرد الإقامة ولم يزل ولد أبي محذورة وهو الذين يلون الأذان بمكة يفردون الإقامة ويحكون عن جدهم إلا أنه قد روى في قصة أبي محذورة الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من حنين أن الآذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة وقد رواه أبو داود في هذا الباب إلا أنه قد روى من غير هذا الطريق أنه أفرد الإقامة غير أن التثنية عنه أشهر إلا أن فيه إثبات الترجيع فيشبه أن يكون العمل من أبي محذورة ومن ولده بعده إنما استمر على إفراد الإقامة أم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بذلك بعد الأمر الأول بالتثنية وإما لأنه استمر قد بلغه أنه أمر بلالا بإفراد الإقامة فاتبعه وكان أمر الأذان ينقل من حال إلى حال ويدخله الزيادة والنقصان وليس كل أمور الشرع ينقلها رجل واحد ولا كان وقع بيانها كلها ضربة واحدة . وقيل لأحمد وكان يأخذ في هذا بأذان بلال أليس أذان أبي محذورة بعد أذان بلال فإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أليس لما عاد إلى المدينة أقر بلالا على أذانه . وكان سفيان الثوري وأصحاب الرأي يرون الأذان والإقامة مثنى مثنى على حديث عبد الله بن زيد من الوجه الذي روى فيه تثنية الإقامة . وقوله طاف بي رجل يريد الطيف وهو الخيال الذي يلم بالنائم يقال منه طاف يطيف ومن الطواف يطوف ومن الإحاطة بالشئ أطاف يطيف . وفي قوله ألقها على بلال فإنه أندى صوتا منك دليل على أن من كان أرفع صوتا كان أولى بالأذان لأن الأذان إعلام فكل من كان الإعلام بصوته أوقع كان به أحق وأجدر . وقوله ثم استأجر غير بعيد يدل على أن المستحب أن تكون الإقامة في غير موقف الأذان ( سنن أبي داود ) 1 / 338 - 339 . وأخرجه أيضا ابن ماجة في ( السنن ) : 1 / 232 - 233 كتاب الأذان والسنة فيه باب ( 1 ) بدء الأذان حديث رقم ( 706 ) وزاد في آخره قال أبو عبيد فأخبرني أبو بكر الحكمي أن عبد الله بن زيد الأنصاري قال في ذلك : أحمد الله ذا الجلال وذا الإكرام * حمد على الأذان كثيرا إذا أتاني به البشير من الله * فأكرم به لدي بشيرا في ليال وإلى بهن ثلاث * كلما جاء زادني توقيرا ( 4 ) ( سنن الترمذي ) 1 / 358 - 363 باب ( 25 ) ما جاء في بدء الأذان حديث رقم ( 189 ) ، وقال في آخره وفي الباب ابن عمر قال أبو عيسى حديث عبد الله بن زيد حديث صحيح وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد بن محمد بن إسحاق أتم من هذا الحديث وأطول وذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة ( مرة ) وعبد الله بن زيد هو ابن عبد ربه ( ويقال ابن عبد رب ) ولا نعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان . وعبد الله بن زيد عاصم المازني له أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو عم عباد بن تميم . ( 5 ) قال في هامش ( المرجع السابق ) والظاهر أن هذه الرواية رواية فيها شئ من التصرف من ابن إسحاق ليناسب سياق السيرة وإن أول الحديث قوله وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدمها . وقال ابن إسحاق بعد روايته حدثني بهذا الحديث محمد بن إبراهيم بن الحرث عن محمد بن عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه عن أبيه .